راشد بن عميرة ( ابن هاشم )

33

فاكهة ابن السبيل

الباب الثاني في ذكر المحمود والمذموم من خلق الآدمي أما صغر الرأس وكبره فسببه المادة النطفية إن قلت وإن كثرت عظم ، وإن كان الرأس صغيرا أحسن الشكل ، وإن كان أقل رداءة من الصغير الردىء الشكل على أنه لا يخلو من رداءة في هيئة الدماغ وضعف من قواه ولهذا قال أصحاب الفراسة : يكون هذا الانسان لجوجا سريع الغضب متحيرا في الأمور . قال جالينوس لا يخلو صغر الرأس البتة عن دلاله على ردائه هيئة الدماغ ، وإن كان كبير الرأس فليس بالدليل في كل وقت على جودة الدماغ ، لم يقترن به جودة الشكل وغلظ العنق وسعة الصدر فإنها تابعة العظم والصلب والأضلاع التابعين لعظم النخاع وقوة التابعين كقوة الدماغ . وإذا كانت الرقبة غليظة دلت على قوة الدماغ ، وإن كثرت ودقت فبالضد ومن كانت بنيته غير مناسبة كان رديا حتى في فمه وعقله مثل الرجل العظيم البطن القصير الأصابع ومستدير الوجه العظيم القامة الصغير الهامة اللميم الجبهة والوجه والعنق والرجلين وكأنما وجهه نصف دائرة . وكذلك إذا كان مستدير الرأس والجبهة شديد الطول ورقبته شديدة الغلظ في عينيه بلادة حركه فهو أيضا من أبعد الناس عن الخير . ومن عظمت عيناه فهو كسلان فإن غارتا فهو داؤه خبيث فإن جحظتا فهو وقح مهدار ، فإن كانت العين ذاهبه في طول البدن فصاحبها مكار خبيث ومن كانت حداقته شديدة السواد فهو حيّان ، فإن شبهت أعين الأغير في لونها فهو جاهل ، فإن كانت تتحرك بسرعة وحده فهو مختال مكار ولص ، ومن كانت في نظره مشابهه من نظر الصبيان وكان فيها وفي جملة الوجه ( م 3 فاكهة ابن السبيل )